العلاج بالفن Art Therapy

 العلاج بالفن


سيتم في هذه الورقة مناقشة المحاور التالية: 

1.    مفهوم العلاج بالفن

2.    نشأة العلاج بالفن

3.    تاريخ تطبيقه في المملكة العربية السعودية

4.    أهمية العلاج بالفن

5.    الفئات التي تتجاوب مع هذا النوع من العلاج

 


العلاج بالفن

 

مفهوم العلاج بالفن "الرسم" 

تعرّفه عبد النبي (٢٠٠٨) بأنه نوع من العلاجات النفسية، يحقق التواصل مع المريض، وفيه يعكس المريض مشاعره الداخلية في الرسم، ومن خلال مناقشة الرسوم وتأويلها، يستبصر المريض بذاته، ويكون التقدم في العلاج.

 

وتعرّف نورس السبيعي الاخصائية في العلاج بالفن التشكيلي الاكلينيكي، بمركز "مودة ورحمة"، والحاصلة على درجة الماجستير في العلاج بالفن من جامعة لونق ايلند بمدينة نيويورك، هذا الأسلوب العلاجي قائلة: "يمثل الفن علاجا نفسيا سلوكيا لا دوائياً للإنسان، حيث يقرأ عبره المعالج الاسقاطات التعبيرية للرسومات ويحللها، باعتبارها أحد أشكال العلاج التعبيري، الذي تستخدم فيه العملية الإبداعية لتحسين الصحة النفسية والعاطفية" (باجندوح،٢٠١٨).

 

ويذكر خضر (د.ت.) أن العلاج النفسي يقوم أساساً على حوار يتم بين طرفين (مريض – معالج)، وهذا الحوار يتم غالباً من خلال تبادل الكلمات، غير أنه في كثير من الأحيان نجد المرضى يتوقفون عن الحوار اللفظي ويلوذون بالصمت طوال الجلسة العلاجية، مما أدى إلى لجوء المعالجون النفسيون الى وسائل أخرى يمكن الاستعانة بها لإقامة الحوار وتحقيق التواصل مع المرضى وخاصة مع الأطفال، لعل أهمها استخدام الرسم في العلاج النفسي، سواء كعامل مساعد أو رئيسي في العملية العلاجية. 

 

نشأة العلاج بالفن

ذُكر عن الدقيل، تاريخ العلاج بالفن حيث بدأ كمهنة في منتصف القرن الـ ٢٠ ميلادي، واكتشاف المنافع العلاجية للرسم والتوين في فترة نقاهة بالتزامن مع التعافي من مرض السل في المستشفى، ومؤكداً أن التعبير الفني يصبح شكلاً من اشكال التعبير الرمزي الذي يؤدي الى زيادة التعبير اللفظي اثناء العلاج. (الغزال،٢٠١٨)

 

وتؤكد باجندوح (٢٠١٩) في مقالة نشرتها في صحيفة المدينة، أنه منذ منتصف القرن المنصرم، بدأ الحديث في بريطانيا عن أسلوب متطور لعلاج الامراض النفسية بالفن، وهي طريقة ابتكرها فنان انجليزي يدعى "أدريان هيل" في عام ١٩٢٤، بعدما اكتشف فوائد علاجية كبيرة للرسم والتلوين، خلال قضائه فترة نقاهة من مرض السل بإحدى المصحات.

 

 

موجود بالمملكة منذ عقدين

كما كشفت نور السبيعي، عن أن العلاج بالفن اصبح متداولا في المملكة منذ عشرين عاماً، وتحديدا في سنة ١٩٩٨م، عندما عاد الدكتور عوض اليامي، الى المملكة حاملاً شهادة الدكتوراه في العلاج بالفن، وعمل في هذا المجال لمدة سنتين في الولايات المتحدة الامريكية. (باجندوح، ٢٠١٩)

 

 

أهمية العلاج بالفن

أوضحت الدكتوره نورس السبيعي بأن من أهمية العلاج بالفن، التواصل مع اللاوعي الإنساني عن طريق رسومات المريض تتبع اللاشعور لديه كما أنه يقي الأطفال من الاضطرابات النفسية والعقلية، ويقضي على صعوبات التعبير لديهم، الناجمة عن الخوف. 

ولم يتم تسجيل أية آثار جانبية، لاستخدام هذا النوع من العلاج، كما أنه في المقابل هناك الكثير من الاثار الإيجابية، منها مساعدة المريض في حل مشكلته بنسبة نجاح تصل الى ٧٠٪ في كثير من الأحيان حسب تقبل الشخص للعلاج.

كما أن العلاج بالفن قد يساهم في علاج الامراض التالية: الاضطرابات النفسية، المشكلات السلوكية، القلق، قلة الثقة بالنفس، الاكتئاب، إدارة الغضب، فقدان الشهية، الزهايمر، الوسواس القهري، الصدمات وصعوبة التعبير لدى الأطفال. (باجندوح، ٢٠١٩)

 

ويضيف النبوي أن "عملاً بسيطاً لا يزيد عن خربشة على الورق يمكن أن يكون بمنزلة علاج سحري، وأن يساعد على إقامة حوار بين الطبيب والمريض، إضافة الى أنه وسيلة فعالة لتفريغ الإكتئاب" على حد وصفه. (الهلالي،٢٠١٨)

 

الفئات التي تتجاوب مع هذا النوع من العلاج

-       الأمراض النفسية (الاكتئاب والقلق وبعض صفات الفصاميين والوساوس القهرية وكثير من أنواع الخوف والرهاب)، يساعد العلاج بالفن التشكيلي هذه الفئة على التعبير عن المعاناة النفسية وإيجاد الحلول المناسبة لها عن طريق العمليات العقلية والبدنية المتوافرة في الرسم او التشكيل المبسط.

-       المعاناة والامراض الجسدية (الأورام الخبيثة وأمراض المناعة المكتسبة، والامراض التي تحتاج الى التنويم الطويل في مستشفيات التأهيل الطبي ودور النقاهة)، وهنا يؤدي العلاج بالفن دوراً أساسيا في تخفيف المعاناة النفسية ليساعد المريض على تقبل الوضع ورفع روحه المعنوية للاستمرار في كفاح المرض وتهيئته لاستقبال الأساليب العلاجية الأخرى التي تتأثر بالنواحي النفسية.

-       الامراض الناتجة عن الحوادث (الشلل، والخروق، والاورام، واصابات الدماغ والعمود الفقري) ويكون العلاج هنا مساعدا ومؤثرا بطريقة إيجابية على سير العملية العلاجية وتأهيليا لأعادة المريض إلى وضع يكون متأقلما معه.

-       المشكلات ذات العلاقة بالتعليم (الخوف من المدرسة والتخلف العقلي والتخلف الدراسي والتوحد ومشكلات المراهقة ومشاكل عدم التأقلم الاجتماعي) ويكون العلاج بالفن التشكيلي هنا أساساً تربوياً ونفسياً وتأهيلياً واجتماعياً يبحث في إيجاد حلول ابتكارية مناسبة من خلال الرسم والتشكيل الفني التي تصب في صلب المشكلة في ظل أسس التربية الحديثة والتقنيات النفسية النابعة من الخبرات المهنية في التعامل مع هذه المشكلات (السالم، ٢٠٠٧).

 

وأخيرا إن الفن التشكيلي لم يعد لوحة وألوان وبعض الواقع أو الخيال.. انه عالم قائم بذاته بل وأصبح أسلوب من أساليب الشفاء والعلاج بإذن الله. 

 







 

المراجع:

 

السالم، هدى (1مارس 2007م). العلاج بالفن التشكيلي. جريدة الرياض. ثقافة السبت. العدد 14129.

 

 الغزال، عدنان (31 ديسمبر 2018م). جريدة الوطن

 

 خضر، عادل (د.ت). العلاج بالفن أسلوب علاجي ناجح مع الأطفال. نشرة الثقافة النفسية في جامعة بنها. العدد 9.

 

عبدالنبي، سامية (د.ت). فاعلية استخدام العلاج بالفن "الرسم" في التخفيف من الوحدة النفسية لدى عينة من طلال الجامعة. دراسة كلينيكية علاجية. قسم الصحة النفسية، كلية التربية، جامعة بنها.

 

الهلالي، تامر (١٣ يناير ٢٠١٨) العلاج بالرسم يخفف اعراض الاكتئاب. للعلم بنك المعرفة المصري.

تعليقات

إرسال تعليق